الشيخ محمد السند
34
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
أصل التوحيد والغيب وإنّما كان إنكارهم للشرائع التي أتى بها الأنبياء والحكم والآداب والمعارف فرحاً بما عندهم من آراء وعلوم . الدعوة إلى التعقل في وصية الإمام الكاظم عليه السلام وقد أكّد القرآن الكريم وأهل البيت عليهم السلام في دعوتهما وخطابهما على التعقّل والتصديق بالمعرفة . وهذا مما يقتضي أنّ في بيان القرآن والعترة إفصاح عن الدليل والبرهان وعن الحكمة ، وأنّ الغاية من هدايتهما إيصال المخاطب إلى التصديق عن الدليل واليقين تفصيلي لا التصديق عن دليل إجمالي ، وذلك عبر إثارة وتحفيز عقل المخاطب وتنبيهه إلى وجوه الأدلة والبراهين والحكمة في الأشياء . ففي وصية موسى بن جعفر عليه السلام لهشام قال : يا هشام إنّ اللَّه تبارك وتعالى بشّر أهل العقل والفهم في كتابه فقال : « فبشر عبادي الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » « 1 » وهذا مما يؤكّد أنّ خطاب القرآن وبيانه يعتمد على البيان العقلي ودلالات الحكمة ولذلك يشير عليه السلام في بقية وصيته بقوله : يا هشام إنّ اللَّه تبارك وتعالى أكمل للناس الحجج بالعقول ونصر النبيين بالبيان ودلّهم على ربوبيّته بالأدلة فقال : « وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » . . . يا هشام إنّ العقل مع العلم فقال له : « وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ »
--> ( 1 ) . الزمر : 20 .